سقطة مدوية لشيخ الطريقة القادرية البودشيشية بالداخلة تخدم أجندة أعداء الوطن

توصّلت الجريدة بمراسلة صادرة عن الشيخ معاذ القادري بودشيش، أحد الوجوه التي تقدّم نفسها باعتبارها امتدادًا للطريقة القادرية البودشيشية، موجّهة إلى رئيس الغرفة الفلاحية لجهة الداخلة وادي الذهب، يطلب فيها تخصيص قاعة داخل مقر الغرفة لتنظيم نشاط ديني للطريقة يوم السبت 22 نونبر 2025. غير أنّ ما أثار الصدمة لم يكن الطلب الإداري نفسه، بل العبارة التي وردت في صدر الرسالة، والتي حملت مضمونًا لا يمكن وصفه إلا بأنه سقوط معرفي فاضح في قلب الصحراء المغربية.

فقد كتب الشيخ بالحرف: “بمناسبة الحدث التاريخي لمغربية الصحراء…”. عبارة واحدة كانت كافية لتكشف هشاشة خطيرة في الوعي الوطني، لأن هذا التعبير يوحي بشكل صريح بأن الصحراء أصبحت مغربية، وكأن المغرب اكتسبها حديثًا أو حصل عليها في ظرف طارئ، وهي مغالطة لا يقع فيها إلا من يفتقر لأبجديات التاريخ. فالصحراء لم تصبح مغربية في 2025 ولا في 1975، بل كانت وستظل مغربية عبر القرون، بالبيعة الشرعية، وبالوثائق التاريخية، وبالارتباط السياسي والروحي العميق، وبالدم المغربي الذي سال دفاعًا عنها.
هذه الزلة و الفضيحة المدوية جاءت في مراسلة رسمية موجّهة إلى مؤسسة داخل قلب الصحراء نفسها. وهذا يجعل خطورتها مضاعفة، لأن التعبير في الأقاليم الجنوبية يخضع لتأويل دقيق ولا يحتمل الانزلاق. ومن يكتب جملة بهذه السطحية في مكان كهذا، لا يدرك وزن الكلمة ولا حساسية السياق، ويمنح أعداء الوحدة الترابية ما عجزوا عن صناعته منذ عقود: ثغرة في الخطاب الوطني من الداخل.
وتأتي هذه السقطة في لحظة دقيقة للغاية، حيث يعيش الملف الوطني دفعة قوية بعد القرار الأممي الأخير الصادر عن مجلس الأمن، الذي رسّخ مركزية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والوحيد ذي المصداقية.
وفي هذا الظرف السياسي الحساس، يصبح أيّ انحراف في التعبير، مهما بدا بسيطًا، مادة جاهزة يستغلها خصوم المغرب لتغذية سردياتهم البالية. فالعالم يقرأ اليوم كل كلمة تصدر داخل الصحراء، وكل خطأ يتحول فورًا إلى ذخيرة إعلامية وسياسية.
بينما كان الأولى بشيخ طريقة أن يكون سندًا للخطاب الوطني لا عبئًا عليه.وهنا يبرز سؤال مؤلم حول ما يُسمّى بالدبلوماسية الروحية. فأين هي هذه الدبلوماسية إذا كانت بعض الأسماء التي تتصدر مشهدها عاجزة حتى عن صياغة جملة سليمة حول قضية مقدسة؟ وكيف يمكن التعويل على أشخاص لا يملكون الحد الأدنى من الوعي الوطني للدفاع عن صورة المغرب أو الإسهام في إشعاعه؟
وتزداد خطورة هذه السقطة بالنظر إلى أن النشاط حسب مصادر محلية يحظى بدعم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهذه المعطيات تجعل من الخطأ ليس مجرد زلة فردية، بل صورة مقلقة لخلل في التقدير على مستوى الجهات التي زكّته وروّجت له، رغم افتقاره الواضح إلى الحد الأدنى من الرصيد فحين تمنح مؤسسة بحجم الأوقاف ثقتها لشخص لا يمتلك الأدوات الفكرية ولا الوعي الوطني الذي يليق بموقعه، في موقع حساس، داخل منطقة شديدة الرمزية، وفي لحظة وطنية دقيقة لا تحتمل الأخطاء. ولذلك فإن وزارة الأوقاف مطالبة اليوم بتدقيق أكبر في أسماء من تزكّيهم وتقف خلفهم، حتى لا تورّط نفسها في دعم شخصيات لاتمتلك من الكفاءة إلا المظهر، ومن المسؤولية إلا اللقب، بينما تفتقر في الجوهر إلى الحد الأدنى من الوعي المطلوب.

تعليقات 0